مؤسسة آل البيت ( ع )

54

مجلة تراثنا

وعزتهم ، " فكان الشخصية القوية الذي ناظرهم وناظروه " ( 132 ) وهو الوحيد الذي اضطر الخصوم للاعتراف له بأنه " صاحب غور في الأصول " ( 133 ) وبلغ من القوة بحيث قالوا في حقه : " لا مجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم " ( 134 ) . وقد ذكر الشهرستاني أن هذه المقولة إنما أوردها هشام في إلزام أبي الهذيل العلاف بالذات ، وهو من كبار المعتزلة المعاصرين لهشام ، وله معه مناظرات عديدة . والمعتزلة مع إجماعهم على مقولة " شئ لا كالأشياء " ( 135 ) ومع أن بعضهم وافق على كبرى " لا شئ إلا وهو جسم " ( 136 ) ، إلا أنهم أغفلوا مصطلح هشام ، وعارضوا المقولة ، وغالطوا في حملها على غير مصطلح هشام ، وقد أوضحنا سابقا مواقع المغالطة في كلماتهم ( 137 ) . لكن الجبائي - وهو من كبارهم - كان يزعم : أن العقل إذا دل على أن البارئ " عالم " فواجب أن نسميه " عالما " وإن لم يسم نفسه بذلك ، إذا دل العقل على المعنى ، وكذلك سائر الأسماء ( 138 ) . فهو على هذا ملزم بالموافقة على المقولة ، على مصطلح هشام ، ولكن لم أجد تصريحا له بذلك . لكن واحدا من المعتزلة صرح بالحق في شأن المقولة ، وهو ابن أبي الحديد ، الذي صرح بأن المقولة " جسم لا كالأجسام " إذا كانت على معنى : أن الله تعالى

--> ( 132 ) ضحى الإسلام - لأحمد أمين - 3 / 268 . ( 133 ) الملل والنحل 1 / 185 . ( 134 ) الملل والنحل 1 / 185 . ( 135 ) مقالات الإسلاميين 2 / 180 ، وانظر موضع التعليقة رقم 79 . ( 136 ) مقالات الإسلاميين 1 / 245 . ( 137 ) راجع ( ص 39 ) من هذا البحث . ( 138 ) مقالات الإسلاميين 2 / 185 ، وانظر : مذاهب الإسلاميين 1 / 500 .